آقا رضا الهمداني
58
مصباح الفقيه
كطهارة الكافر بالإسلام والعصير بالنقص . ثمّ لا يخفى عليك أنّ القول بكونه نجسا غير منجّس أوضح فسادا من إنكار نجاسته رأسا ، فإنّه إن استند في إثبات نجاسته إلى الإجماع ، فلم يفرّق القائلون بنجاسته عينا - على ما يظهر منهم - بين الميّت وبين غيره من النجاسات العينيّة في تنجيس ملاقيه . وإن كان مستنده الأخبار الآمرة بغسل ملاقيه ، فكيف يفهم منها نجاسة الميّت بعد فرض قصورها عن إثبات نجاسة الملاقي وإرادة غسله تعبّدا ! ؟ اللَّهمّ إلَّا أن يدّعى أنّ وجوب غسل الملاقي من حيث هو من آثار نجاسة الشيء ، كاستحباب نزح البئر بملاقاته على القول بعدم الانفعال ، وأمّا نجاسة الملاقي بالمعنى المعهود فهي حكم آخر تابع لدليله ، فيكشف الأمر بالغسل - كالأمر بالنزح - عن نجاسة الميّت دون ملاقيه . ولكنّك خبير بما فيه ، فإنّه بعد الغضّ عن انتقاضه بملاقيات سائر النجاسات التي لم يرد فيها تصريح من الشارع بنجاستها ، إنّ المتبادر من الأمر بغسل الثوب من البول أو نحوه إنّما هو إرادة تطهيره ، فاستفادة النجاسة منه إنّما هي لذلك . والحاصل : أنّه لا فرق بين قوله عليه السّلام : « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » ( 1 ) وبين قوله عليه السّلام : « فاغسل ما أصاب ثوبك منه » ( 2 ) أي : من جسد الميّت ،
--> ( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 13 ، الهامش ( 1 ) . ( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 54 ، الهامش ( 2 ) .